عبد الحي بن فخر الدين الحسني

مقدمة 44

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

المسلمين ونفعهم ناصحا لهم ، وكان يتألم كثيرا مما يرى من اضطراب حبل المسلمين وتفرق كلمتهم وانشقاق عصاهم وذهاب ريحهم وانحطاطهم ، وقد نهضت يومئذ جماعة فوفقوا لتأسيس جمعية سموها " ندوة العلماء " وهي اليوم شهيرة بين المسلمين . فكان يحضر حفلاتها السنوية وهو متعلم ثم أقام بلكهنؤ وفرغ لخدمتها وخدمة الإسلام والمسلمين بواسطتها سنة 1313 مع ضيق ذات يده وشدة احتياجه إلى القيام بطلب المعاش ليقوم بنفقاته ونفقات عياله وأبيه ، ثم رتب له أعضاء الندوة معاشا سنة 1314 فقبله زمانا ثم اعتزل الوظيفة واشتغل بالطب ولم يزل يخدم الندوة حسبة للّه تعالى مدة حياته ، وكان رحمه اللّه هو المعتمد في أمور الندوة من أول الأمر وعليه المعول فيها وحاز ثقة أصحابه فجعلوه ناظما لندوة العلماء اى مديرا لشؤنها في سنة 1333 فاستقام على هذا العمل إلى آخر عمره باجتهاد وإخلاص ونصح للمسلمين ؛ ولما إسس أعضاء الجمعية مدرسة سموها " دار العلوم " فاعتنى في زمن ادارته بأمورها اعثناء تاما حتى تخرجت منها جماعات من العلماء وغالبهم مكبون على الدرس والتصنيف وخدمة المسلمين . وفاته : توفى رحمه اللّه لخمس عشرة ليلة خلون من جمادى الآخرة سنة 1341 ، ودفن عند قبر السيد العارف علم اللّه في زاويته خارج بلدة راىبريلى على ميل منها في الجانب الغربى . أولاده : اعقب رحمه اللّه ابنين وبنتين - تزوج بابنة السيد عبد العزيز الواسطي الحسيني فولدت له عبد العلى ، وبعد وفاتها تزوج بابنة الشريف العارف ضياء النبي الحسنى فولدت له عليا أبا الحسن وابنتين . خلقه : كان محمود السيرة ميمون النقيبة مرضيا ، حصل له القبول عند الناس ، صاحب عقل وسكينة وتواضع مع عزة نفس ووقار وقلة كلام وحياء وصبر وحلم وتوكل واستقامة وتورع وإقبال على الطاعة